تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

100

كتاب البيع

والحاصل : أنّنا هاهنا استعملنا اللفظ في معناه وادّعينا أنّ المصداق له عامّ في حقيقة الموضوع له ، وعليه لا يختلف هذا المعنى عن البيع في الصيغة والمعاطاة ، مع أنّهم توهّموا ارتباط ذلك باللفظ لا بالمعنى ، فالآية تشمل المعاطاة كما تشمل الصيغة . حول المراد من الوفاء بالعقد ولننتقل إلى البحث عمّا هو المراد من الوفاء في الآية ، فنقول : إنّ الوفاء لغة عبارة عن الإتمام والأداء ( 1 ) ، فإذا عاهدت نفسك على القيام بعملٍ ما ، كان الوفاء به الإتيان به بنحو التمام والكمال . وأمّا إن كان ذلك من الآثار كالبيع الذي هو مبادلة مالٍ بمالٍ ، فالأثر المذكور وإن لم يكن شيئاً خارجيّاً ليقال بلزوم الوفاء به وإتمامه ، إلّا أنّ المراد هنا لزوم ترتيب آثار الملكيّة عليه ، وهذا عملٌ لا محالة لكنّه من لوازم العقد ؛ إذ يصير الثمن معه ملكاً للبائع والمثمن ملكاً للمشتري ، فيكون مفاد الوفاء حينئذ الإبقاء على المعاملة وعدم فسخها . والظاهر أنّه لابدّ لنا من الرجوع إلى العرف أيضاً لنلاحظ ما هو مفاد الوفاء بالعقود لديه ، لنتأمّل فيما بعد في الدليل النقلي الدالّ على لزوم الوفاء . ويُلاحظ : أنّ مفاد أوفوا بالعقود وبالعهود ونحوهما ممّا يتعدّى بحرف الجرّ هو العمل بما يقتضيه ، فالعمل بمقتضى النذر هو الإتيان بالمنذور ، والوفاء بعقد البيع - بحسب نظر العرف - هو شدّه وإحكامه ، لا مجرّد اعتبار المبادلة ، بل العمل بما يقتضيه : بأن يتسلّم الثمن ويسلّم المثمن . فإذا رجعنا إلى العرف العامّ فهم من أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لزوم التسليم والتسلّم ، فإن لم يسلّم أحدهما

--> ( 1 ) انظر : المفردات للراغب الاصفهاني : 528 ( المقرّر ) .